ابن فرحون
70
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
الصفة ، فلا بد أن أفعل الشرط ، وإلا آكل حراما ، فقال له : قد نهيتك ، فإن لم تفعل وجلست بعد هذا أخذت بلحيتك هذه ، وأنزلتك من على كرسيّك ، فإن شئت فافعل ، وإن شئت فدع ، فترك ذلك رحمه اللّه . فلما ذهب أولئك الشيوخ الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ، عادت القراءة كما كانت ، وهي الختمة التي تقرأ اليوم في الروضة قبل الصلاة . وكان مما يعد من كرامات الشيخ أبي محمد البسكري ، أنه لا يأتيه مظلوم يشتكي عليه ظالمه إلا شفع له ، فإن شفع فيه ، وإلا عجلت عقوبة الظالم في وقته . أخبرني من أثق به : أن الشيخ : [ « 39 » أبا العلا إدريس رحمه اللّه ] تكلم بكلام وصل إلى الأمير جماز ، فغضب عليه وأمر بإخراجه من المدينة ، وذلك أن شيخ الخدام في وقتهم كان يحسن إليهم وإلى سائر المجاورين ، ويفرق عليهم من التمر كل سنة قدر كفايتهم وعيالهم ، وكان شيخ الخدام يومئذ يجري في الأوقاف مجرى أهل المدينة في مغارساتهم ومعاملاتهم على جاري العادة في المدينة ، وأحكام قضاتهم ، ولهم عادة في المغارسة غير جائزة بإجماع من الأمة ، والأملاك لا تعمر إلا بها ، ولا يرغب في خدمتها إلا من يأخذها بذلك . فبلغ ذلك الشيخ أبا العلا رحمه اللّه ، وكان من الورعين الزاهدين ، فلما جاء
--> ( 39 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 1 / 283 .